كشفت تحقيقات إعلامية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربما خففت عمدا من وتيرة مداهمات الهجرة واسعة الظهور والمسلحة التي أثارت ردود فعل غاضبة، لكن إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (شرطة الهجرة) تواصل اعتقال أعداد قياسية من الأشخاص، وفق تحقيق نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية.
وتتبعت الصحيفة ما وصفته بشبكة ملاحقة وترحيل للمهاجرين أصبحت «أكثر خفاء»، وتمتد إلى أماكن العمل والمطارات ونقاط التفتيش المرورية والمتاجر الصغيرة ومجتمعات بعيدة عن الحدود الأمريكية-المكسيكية، وخلصت إلى أن «شرطة الهجرة موجودة في كل مكان».
وقالت غريسي ويليس، وهي محامية للإستجابة السريعة في «المشروع الوطني للهجرة»، للصحيفة: «في السابق، كانت شرطة الهجرة تقتحم الأماكن وتحدث ضجيجا كبيرا. الآن تتحرك بهدوء أكبر».
لكن التحرك «بهدوء أكبر» لا يعني اعتقالات أقل. فقد أفادت «الغارديان» بأن شرطة الهجرة ألقت القبض على نحو 50 ألف شخص في يوليو/تموز، وهو رقم قياسي. كما ضاعفت الوكالة حجم قوتها العاملة أكثر من مرتين هذا العام، لتتجاوز 22 ألف ضابط وموظف، بعد أن خصص الكونغرس 75 مليار دولار إضافية لوزارة الأمن الداخلي.
وحتى 15 سبتمبر/أيلول، كانت شرطة الهجرة قد وقعت أكثر من 2500 اتفاقية تتيح لأجهزة إنفاذ القانون في الولايات والسلطات المحلية المشاركة في تنفيذ قوانين الهجرة الفيدرالية.
وقالت ويليس: «تحدث الإعتقالات في لمح البصر، فنحن نتحدث عن نحو 90 ثانية فقط من لحظة وصول شرطة الهجرة إلى أن يُقتاد الشخص بعيدا داخل سيارة»، مضيفة أن عناصر الوكالة «غالبا ما يتحركون بهدوء شديد، وبأقل قدر ممكن من الضجيج».
وجاء التحوّل في أساليب التنفيذ بعد أن أثارت العمليات واسعة التغطية التي نفذتها الإدارة معارضة شديدة، ولا سيما عقب سلسلة من حوادث إطلاق النار المميتة، كان من بين ضحاياها مواطنون أمريكيون وفقا لقراءة للتقرير قدّمتها منصة “كومن دريمز”.
وكان ترامب قال في وقت سابق من العام إنه «ربما يمكننا استخدام قدر أكبر قليلا من اللمسة الأكثر ليونة»، فيما أبلغ وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين أعضاء مجلس الشيوخ أن «هدفي بعد ستة أشهر هو ألا نكون في صدارة الأخبار كل يوم».
ومع ذلك، قالت محامية الهجرة كيت لينكولن-غولدفينش لـ«الغارديان» إن المحامين «يشهدون كثيرا من التنميط العنصري» في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، مضيفة أن العملاء الفيدراليين «قد يضعون موقع عمل كبيرا نصب أعينهم… ثم يقومون بدوريات فيه ببطء ويعتقلون أشخاصا يوما بعد يوم، إلى أن لا يعود أحد مستعدا للعمل هناك».
ويأتي تحقيق «الغارديان» في ظل استمرار الإنتقادات لأساليب شرطة الهجرة.
ونشرت منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي تقريرا استند إلى مقابلات مع 154 شخصا تأثروا بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة في شيكاغو ومينيابوليس-سانت بول ونيو أورلينز وواشنطن العاصمة، ووثق اتهامات شملت التمييز العنصري والإحتجاز التعسفي والاستخدام المفرط للقوة والمراقبة غير القانونية، والإحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وظروف الإحتجاز اللاإنسانية.
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة، ناديا دار، إن «مهاجمة عملاء فيدراليين ملثمين ومدججين بالسلاح للناس في الشوارع مع الإفلات من العقاب لا تجعل مجتمعاتنا أكثر أمنا، بل تعرّض الجميع للخطر»، مضيفة أن «شرطة الهجرة معطلة بشكل أساسي ولا يمكن إصلاحها».