أعلن عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، رسمياً في مطلع سبتمبر 2026 عن حظر استخدام أدوات الذكاء الإصطناعي في الفصول الدراسية لطلاب المدارس العامة من المرحلة الابتدائية وحتى الصف الثامن (المرحلة المتوسطة) لمدة عام دراسي كامل.
ويهدف هذا القرار إلى حماية التفكير والإبداع لدى الطلاب والحد من الإعتماد المفرط على التقنيات الرقمية في الأعمار المبكرة.
لن يتمكن المعلمون من تكليف الذكاء الإصطناعي بتصحيح الواجبات. ولن يُسمح باستخدام الشاشات الفردية حتى الصف الثالث الابتدائي. وتُعدّ هذه القواعد المتعلقة باستخدام التكنولوجيا جزءاً من سياسة جديدة شاملة ستُفرض بموجبها قيود مشددة على الأجهزة الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في نظام مدارس كبرى المدن في الولايات المتحدة.
ولن يُسمح لنحو 600 ألف طالب في مدارس المدينة – أي ما يقارب ثلثي طلاب المدارس الحكومية – باستخدام الذكاء الاصطناعي حتى دخولهم المرحلة الثانوية، وحتى حينها، سيُسمح به فقط في حالات محددة.
وتوصي الهيئة التعليمية أيضاً بوضع حدود لوقت استخدام الشاشات، مثل تحديد وقت استخدام طلاب المرحلة المتوسطة بما لا يزيد على 45 دقيقة يومياً. وستحظر برامج الدردشة الآلية المصاحبة، التي تُقدم الدعم النفسي والعاطفي، في كل المراحل الدراسية.
ووصف المسؤولون بالمدينة السياسة الجديدة بأنها من أكثر السياسات تقييداً لاستخدام التكنولوجيا في الفصول الدراسية على مستوى البلاد. غير أن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن بعض أولياء الأمور والمنظمات التي طالبت بتعليق استخدام الذكاء الإصطناعي في المدارس لمدة عامين، خيبتهم من هذه التوجيهات وحدودها.
وقال ممداني في بيان: «تريد صناعة التكنولوجيا أن نصدق أن التعليم المبكر المدعوم بالذكاء الإصطناعي ليس حتمياً فحسب، بل يكون ضرورياً أيضاً. لكننا لا نرى الأمر كذلك». وقال صامويلز إن الوزارة لن «تخلط بين الإبتكار وزيادة استخدام التكنولوجيا»، مضيفاً: «نحن نضع ضوابط لحماية التواصل الإنساني المهم، والفضول، والإبداع التي تُساعد الأطفال على النمو».
ضغوط الأهالي
وعارض أولياء الأمور في كل أنحاء البلاد الإستخدام الكثيف للأجهزة الرقمية والذكاء الإصطناعي في الفصول الدراسية، مؤكدين أن هذه التكنولوجيا أضرت بالطلاب، وقيدت تعلمهم، وشجعت على الغش. وأجبرت ردود الفعل السلبية بعض المناطق التعليمية، بما فيها تلك الموجودة في لوس أنجليس، على فرض قيود جديدة على استخدام الأجهزة الإلكترونية في المدارس.
وفي مدينة نيويورك، تصاعدت أصوات أولياء الأمور من كل الخلفيات في شأن الإنتشار السريع للذكاء الاصطناعي في المدارس والتطبيقات التعليمية التي يستخدمها الطلاب، بما فيها تلك التي تُشبه الألعاب. وشكّل بعضهم مجموعات تدعو إلى وقف استخدام الذكاء الإصطناعي، في مسعى أيّدته أكثرية أعضاء مجلس المدينة قبل بضعة أشهر.
وقال رئيس لجنة التعليم في المجلس إريك دينويتز إن «هذه خطوة إيجابية من دون شك»، ولكن «لا يزال لديّ كثير من التساؤلات». وقد أمضى مسؤولو الإدارات التعليمية الأشهر الماضية في إعداد دليل شامل حول الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، مع الأخذ في الاعتبار آراء أولياء الأمور والمسؤولين المنتخبين وشركات التكنولوجيا. وأصدرت الوزارة مجموعة أولية من الإرشادات في مارس (آذار) الماضي، لم تقيّد استخدام الأجهزة الرقمية أو تحد من استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المراحل الدراسية.
استثناءات
وحسب ملخص الإرشادات، لن تُطبّق القواعد الجديدة على «البرامج التعليمية المعتمدة مركزياً» في كل المراحل الدراسية، مثل الكتب الإلكترونية وتطبيقات البرمجة. ولن ينطبق هذا القرار أيضاً على بعض اختبارات الطلاب، أو الأدوات المُخصصة لمساعدة الطلاب ذوي الإعاقة، والطلاب الذين لا يزالون يتعلمون اللغة الإنجليزية.
ولن يواجه المُعلمون القيود نفسها، ويُمكنهم استخدام الذكاء الاصطناعي في عملهم، لأغراض تشمل إعداد خطط الدروس، وترجمة المواد، وكتابة الرسائل. ولكن هناك حدود: فلا يُمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحديد ما إذا كان ينبغي للطالب التخرج، على سبيل المثال، أو لتحديد كيفية تقديم المشورة لطالب يمر بأزمة.
وعرض المسؤولون القواعد الجديدة مع الجهات المعنية الثلاثاء. وتساءل كثيرون عن تطبيقها، وحول ما إذا كانت الإدارة ستزيل الآن التطبيقات التعليمية التي تتضمن بالفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكد عضو لجنة الإشراف على التعليم في المدينة نويد حسن أن وزارة التعليم، التي تبلغ ميزانيتها نحو 40 مليار دولار تملك صلاحية إجبار شركات التكنولوجيا على تغيير تطبيقاتها.